مروان وحيد شعبان
185
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وفي « روح المعاني » : ( والسماء ، أي وبنينا السماء بنيناها ، بأييد : أي بقوة ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ، ومثله الآد ، وليس جمع يد ، وجوزه الإمام ، وإن صحت التورية به ، وإنا لموسعون ، أي لقادرون ، من الوسع بمعنى الطاقة ، فالجملة تذييل إثباتا لسعة قدرته عز وجلّ كل شيء ، فضلا عن السماء ، . . . واليد بمعنى النعمة لا الإنعام ، وقيل : أي لموسعوها بحيث أن الأرض وما يحيط بها من الماء والهواء بالنسبة إليها محلقة في فلاة ، وقيل : أي لجاعلون بينها وبين الأرض سعة ، والمراد السعة المكانية ) « 1 » . وفي تفسير « فتح القدير » : ( وإنا لموسعون ، الموسع : ذو الوسع والسعة ، والمعنى إنا لذو سعة بخلقها وخلق غيرها ، لا نعجز عن ذلك ، وقيل : لقادرون ، من الوسع بمعنى الطاقة والقدرة ، وقيل : إنا لموسعون الرزق بالمطر ) « 2 » . ويقول ابن عاشور : ( والموسع : اسم فاعل من أوسع ، إذا كان ذا وسع ، أي قدرة ، وتصاريفه جائية من السعة ، وهي امتداد مساحة المكان ضد الضيق ) « 3 » . ويقول سيد قطب رحمة اللّه : ( والأيد : القوة ، والقوة أوضح ما ينبئ عنه بناء السماء الهائل المتماسك المتناسق ، بأي مدلول من مدلولات كلمة السماء ، سواء كانت تعني مدارات النجوم والكواكب ، أم تعني مجموعة من المجموعات النجمية التي يطلق عليها اسم المجرة ، وتحوي مئات الملايين من النجوم والكواكب . . . والسعة كذلك ظاهرة ، فهذه النجوم ذات الأحجام الهائلة والتي تعد بالملايين ، لا تعد أن تكون ذرات متناثرة في هذا الفضاء الرهيب ) « 4 » . فكلمة تشير إلى الاستمرارية في البناء المتناسق ، وهذا نفي لكل ما قد يمور في سراديب عقل إنسان ، من أن الكون جامد ثابت لا حراك فيه ولا حركة ، وأنه ملازم صفة واحدة لا ينفك عنها . وإذا ما رجعنا إلى معاجم اللغة وفتشنا عن معنى كلمة ( موسع ) وعن الأبعاد التي تعطينا إياها فسوف نجد ما يلي :
--> ( 1 ) روح المعاني ، للآلوسي ، 27 / 17 . ( 2 ) فتح القدير ، محمد بن علي الشوكاني ، 5 / 91 . ( 3 ) التحرير والتنوير ، محمد الطاهر ابن عاشور ، بيروت ، مؤسسة التاريخ ، الطبعة الأولى ، 1420 ه / 2000 ، 27 / 36 . ( 4 ) في ظلال القرآن ، لسيد قطب ، 6 / 3385 .